ملا محمد مهدي النراقي

166

انيس المجتهدين في علم الأصول

زمان الغيبة لا يجوز فعلها على ما اخترناه ، فيبطل التخيير . وقس عليه نظائره . ثمّ اعلم أنّ بعض القائلين ببقاء الجواز ذهب إلى أنّ الباقي هو المعنى الظاهر من الجواز ، أي الإباحة « 1 » . وقال بعضهم : إنّ الباقي هو الاستحباب « 2 » . وقال بعضهم : الباقي ما يعمّهما « 3 » والمكروه « 4 » . ولا يخفى أنّه لو تمّ قولهم كان خير أقوالهم أوسطها ؛ لأنّ الوجوب مركّب من الإذن في الفعل ورجحانه والمنع من الترك ، فإذا رفع الأخير بقي الأوّلان . [ البحث في أفعال المكلّفين والمكلّف ] واعلم أنّه لمّا كان البحث في المبادئ الأحكاميّة عن الحكم والحاكم والمحكوم فيه - وهو أفعال المكلّفين - والمحكوم عليه - وهو المكلّف - وقد ذكرنا الأبحاث المتعلّقة بالأوّلين ، فلا بدّ من ذكر الأبحاث المتعلّقة بالأخيرين ، فنذكرها في فصول : فصل [ 19 ] امتناع التكليف بالمحال ظاهر ؛ لقبحه ، فلا يصدر من الحكيم . ولم يخالف أحد سوى الأشاعرة « 5 » ، ولهم شبه واهية . ولمّا كان ثبوت المطلوب وضعف شبه المخالفين . وكيفيّة التفريع في غاية الوضوح ، فلا نطيل الكلام بذكرها . مسألة : لا يشترط في التكليف بفعل حصول الشرط الشرعي له ، ولذا يجب الصلاة على

--> ( 1 ) . جعله المطيعي في سلّم الوصول المطبوع مع نهاية السؤل 1 : 237 مقتضى كلام صاحب المحصول . ( 2 ) . نسبه الطرطوشي إلى المالكيّة ، كما في المصدر . ( 3 ) . في « ب » : « يعمّها » . ( 4 ) . نسبه المطيعي إلى الأكثر في سلّم الوصول المطبوع مع نهاية السؤل 1 : 237 . ( 5 ) . قال الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 1 : 179 : « اختلف قول أبي الحسن الأشعري في جواز التكليف بما لا يطاق نفيا وإثباتا . . . وميله في أكثر أقواله إلى الجواز » .